أبو علي سينا
257
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وربما جعلوا فيها سقمونيا إذا كانوا على ثقة من إجابة الطبيعة بحسب عادة العليل ، ولا يبلغ الصفراوي عند الفصد قرب الغشي ، بل يفصد فصداً صالحاً مع تحرز من ذلك ، ثم يستفرغ بالإسهال ، وأيضاً لتجعل أدويته باردة رطبة . وأما أغذية الدموي فباردة ، ويجوز أن تكون قابضة إذا وقع الفراغ من الإسهال والحقن ، مثل الحصرمية والرمانية والسفرجلية والتفاحية . وأما الصفراوي ، فلا تصلح له هذه بل مثل القرعية والكشكية ، أعني المتّخذ من الشعير المقشر والإسفيدباجية والقطفية والمُحية وما أشبه ذلك ، ويكون تحميضها بخل وسكر أو بالنيشوق أو بالإجاص وما أشبه ذلك . واعلم أن الصفراوي محتاج إلى تطفئة أكثر ، والدموي إلى تحليل أكثر ، ولا تحذر في الصفراوي من التبريد كل الحذر الذي تحذر في الدموي ، ولا تجنبه الماء البارد كل ذلك التجنب ، ويجب أن تعتني فيه بالتنويم أكثر ، وذلك بمثل النطولات المرطّبة ، وباستعمال أدهان الخسّ والقرع وما أشبههما سعوطات ، وما كان من الصفراوي صفراؤه محترقة أكثرت العناية بالترطيب ، واستعملت الحقن المبردة والمرطّبة فيهم ما أمكن . فصل في الفلغموني العارض لنفس جوهر الدماغ أكثر ما يعرض هذا يعرض من دم عفن يورم الدماغ ، وربما فرق الشؤون وخلخل الشبكة ، ويكاد الرأس معه أن ينصاع وينشق ، ويشتدّ معه الوجع وتحمرّ العيان وتجحظان جداً وتحمرّ الوجنتان جداً ، وربما عرض معه قيء وغثيان بمشاركة المعدة ، ويميل إلى الاستلقاء جداً على خلاف المعتاد من الاستلقاء ، وعلى خلاف النظام ، وهو يقتل في الأكثر في الثالث ، فإن جاوزه رجي . واعلم أن العلّة ليست بصعبة جداً ، وإلا لما احتملها عضو بهذا القوام وبهذا الشرف . وعلاجه علاج السرسام وأقوى ، وينفع منه فصد العرق الذي تحت اللسان منفعة شديدة ، وذلك بعد فصد العرق المشترك والعروق الأخرى . فصل في الحمرة في الدماغ والقوباء ربما عرض أيضاً في الدماغ نفسه حمرة وقوباء ، ويكون الوجع شديداً والالتهاب شديداً ، لكن الوجه يعرض فيه برد لكمون الحرارة وصغره لذلك ، وخاصة في العين ، ثم يسخن دفعة ويحمر ، وأما في الأغلب فيكون إلى الصفرة والبرد ، ويكون اليبس شديداً في الفم ، ولا يكون معه من السّبات كما في الفلغموني ، ولكن الأعراض فيه أهول ، والحمّى أشدّ . وعلاجه علاج صباري ، وأكثره قاتل في الثالث ، فإن لم يقتل نجا . ويعرض للصبيان الحمرة في الدماغ ، فيغور معه اليافوخ والعينان ، وتصفرّ العين وييبس البدن كله ، فيعالجون بمخ البيض مع دهن الورد مبرّداً